الشيخ الأصفهاني

151

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

استصحاب الحدث في نفسه ، بعد العمل ، لتمامية أركانه من اليقين والشك . الا أنه لا يخلو عن إشكال ، لأن استصحاب الحدث ، وان كان مرجعه إلى التوسعة في دائرة المانعية ، وجعل الحدث المشكوك كالمعلوم مانعا ، وكانت الإعادة بحكم العقل ، وكان موضوعه أعم من الواقع والظاهر - كما أوضحه شيخنا الأستاذ - قده - في تعليقته المباركة على الرسائل في هذا الموضع ( 1 ) إلا أن التعبد بمانعيته - ما لم يتصف حال الصلاة بالمانعية شرعا فعلا ، غير معقول ، إذ الشئ لا ينقلب عما هو عليه ، فالصلاة الغير المقترنة بالمانع الواقعي - حيث لم يحرز - ولا بالمانع التعبدي - حيث لم يكن تعبد في حال الصلاة - كيف يعقل أن تنقلب وتصير مقترنة بالمانع التعبدي ؟ حتى تكون باطلة ، فتجب الإعادة لبقاء الأمر ؟ وبعبارة أخرى : مرجع المانعية إلى الأمر بعمل متقيد بعدم ما يسمى بالمانع ، وليس مثل هذا الأمر ظاهرا في حال الصلاة ، لعدم الشك ولا معنى لمثل هذا الأمر بعد الصلاة ، إلا بالنسبة إلى الزمان المتأخر ، دون الزمان المتقدم . فليس اثر بقاء الحدث المشكوك - في حال الصلاة - الأمر الظاهري في تلك الحال بالمتقيد بعدم الحدث المشكوك ، مع أن موقع التعبد ووجود الأمر الظاهري بعد الصلاة وحدوث الشك . فنحن وإن قلنا بأن التعبد بوجود الشرط تعبد بالأمر بالمتقيد بوجود مثله تطبيقا للحكم الكلي علي المورد - والتعبد بوجود المانع تعبد بالأمر بالمتقيد بعدم مثله تطبيقا أيضا ، الا أن هذا التعبد لا يعقل إلا بالإضافة إلى ما بعد الأمر ، لا إلى ما قبله . نعم إذا كانت الشرطية والمانعية من الاعتبارات لا مكن اعتبار مانعية أمر متقدم أو شرطيته ، لأن الاعتبار خفيف المؤنة . الا أنك قد عرفت : أنه لا مصحح لانتزاعهما إلا الأمر المتعلق بمركب متقيد

--> ( 1 ) ص 175 : ذيل قول الشيخ - قده - " يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة " .